الأربعاء، 13 يونيو، 2012

ألم يحفظ أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم؟؟؟

كتابة الصحابة الأحاديث :

 فقدثبت عن عدد كبير من الصحابة -رضوان الله عليهم- أنهم كتبوا عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مباشرة،
 ومن هؤلاء: عبد الله بن عمرو بن العاص، فقال في الحديث الذي رواه الدارمي وغيره: "فأما الصادقة فصحيفة كتبتُها من رسول الله صلى الله عليه وسلم"، وصحيفته الصادقة مشهورة عند المحدثين وفي صحيح البخاري عن أبي هريرة قال: ما من أصحاب النبي أحد أكثر حديثًا عنه مني؛ إلا ما كان من عبد الله بن عمرو؛ فإنه كان يكتب ولا أكتب. ....وكانت مع علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- صحيفة في جراب سيفه سأله أبو جحيفة عما فيها فقال: العقل "أي: الأحكام المتعلقة بالدية" وفكاك الأسير، ولا يقتل مسلم بكافر، وهذا الحديث رواه البخاري وغيره[1].

و عن يحيى بن جابر الطائي أخبرني ابن أخي أبي أيوب الأنصاري أنه كتب إليه أبو أيوب : يخبره أنه سمع رسول الله صلى الله عليه و سلم ... فذكره .[2].

و عن ‏محمد بن عبد الله بن المثنى الأنصاري ‏ ‏قال حدثني ‏ ‏أبي ‏ ‏قال حدثني ‏ ‏ثمامة بن عبد الله بن أنس ‏ ‏أن ‏ ‏أنسا ‏ ‏حدثه ‏ أن ‏ ‏أبا بكر ‏ ‏رضي الله عنه ‏ ‏كتب له هذا الكتاب لما وجهه إلى ‏ ‏البحرين ‏ ‏بسم الله الرحمن الرحيم ‏ ‏هذه فريضة الصدقة التي فرض رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏على المسلمين والتي أمر الله بها رسوله فمن سئلها من المسلمين على وجهها فليعطها ومن سئل فوقها فلا يعط .....[3]

‏و عن عبيد الله بن علي عن جدته سلمى قالت رأيت عبد الله بن عباس معه ألواح يكتب عليها عن أبي رافع شيئا من فعل رسول الله صلى الله عليه و سلم[4].

و عن وراد مولى المغيرة بن شعبة قال كتب المغيرة إلى معاوية بن أبي سفيان : أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يقول في دبر كل صلاة إذا سلم ( لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد )[5].
و عن موسى بن طلحة قال عندنا كتاب معاذ عن النبي صلى الله عليه و سلم : انه إنما أخذ الصدقة من الحنطة والشعير والزبيب والتمر [6]

و عن النضر بن أنس : ان زيد بن أرقم كتب إلى أنس بن مالك زمن الحرة يعزيه فيمن قتل من ولده وقومه وقال أبشرك ببشرى من الله عز و جل سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول اللهم اغفر للأنصار ولأبناء الأنصار ولأبناء أبناء الأنصار واغفر لنساء الأنصار ولنساء أبناء الأنصار ولنساء أبناء أبناء الأنصار[7]

التثبت عندما يسمعون الأحاديث :

وكان الصحابة يحرصون على التثبت عندما يسمع بعضُهم من بعضٍ أي أنبداية التحري في رواية الحديث، والسؤال والتفتيش عن الرِّجال منذ عصر الصحابة و كان أبو بكر رضي اللهعنه أولَ من احتاط في قبول الأخبار وتبعه في ذلك عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، فكانوا يطلبون من الراوي أن يأتي بشاهدٍ يشهد معه أن النبيَّ صلي الله عليه وسلم قد قالهذا الحديث ، و ليست قصة أبي بكر مع المغيرة بن شعبة رضي الله عنه منا ببعيد فحين روى المغيرة أن النبيصلي الله عليه وسلم ورَّث الجدةَ السدسَ من تركة حفيدها المتوفى ، طلب أبو بكر منه شاهداًعلى ذلك ، فشهد معه محمد بن مسلمة رضي الله عنه[8] وكذلك فعل عمر مع أبي موسى الأشعري رضي الله عنهمفي حديث الاستئذان ثلاثا ؛ إذ لم يقبله منه حتى شهد معه أبو سعيد الخدري [9]

و عن مجاهد قال : جاء بشير العدوي إلى بن عباس فجعل يحدث ، ويقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فجعل بن عباس لا يأذن لحديثه ، ينظر إليه ، فقال : يا بن عباس ما لي لا أراك تسمع لحديثي أحدثك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تسمع ، فقال بن عباس : إنا كنا مرة إذا سمعنا رجلا يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ابتدرته أبصارنا وأصغينا إليه بآذاننا فلما ركب الناس الصعب والذلول لم ينفذ من الناس إلا ما نعرف [10] .

عصر التابعين: 

وانتقلت مرويات الصحابة إلى الجيل الثاني (التابعين) ،
وعن سعيد بن جبير قال: (( كنت أكتب عند ابن عباس في صحيفتي حتى أملأها، ثم أكتب في ظهر نعلي، ثم أكتب في كَفِّي ))[11] و قد ورث التابعون من الصحابة حفظ الحديث و تبليغه و فقهه و التزم التابعون بما كان يفعله الصحابة فكانوا يطلبون الوثوق من صحة الحديث قبل تحمله وروايته، وأخذوا في التفتيش على الأسانيد، حتى لا يُدخلوا في الدين ما دسَّه الوضَّاعون والمغرضون و عن عاصم الأحول، عن ابن سيرين؛ قال: لم يكونوا يسألون عن الإسناد. فلما وقعت الفتنة، قالوا: سموا لنا رجالكم. فينظر إلى أهل السنة فيؤخذ حديثهم وينظر إلى أهل البدع فلا يؤخذ حديثهم[12].ومحمد بن سيرين توفى فى 110هـ وهو يخبر عمن سبقه يعنى عن أناسعاشوا فى القرن السابق أى فى القرن الأول الهجرى .

قال ابن حبان : ))ثم أخذ مسلكَهم[13]، واستنَّ بسُنتهم، واهتدى بهديهم فيما استنُّوا من التيقظ من الروايات جماعةٌ من أهل المدينة من سادات التابعين، منهم: سعيد بن المسيب،
 والقاسم بن محمد بن أبى بكر،
وسالم بن عبدالله بن عمر،
وعلى بن الحُسين بن على،
 وأبو سلمة بن عبدالرحمن بن عوف،
 وعبيدالله بن عبدالله بن عتبة،
 وخارجة بن زيد بن ثابت،
وعروة بن الزبير بن العوَّام،
 وأبو بكر بن عبدالرحمن بن الحارث بن هشام،
 وسليمان بن يسار ))[14].

يقول الدكتور محمد طاهر الجوابي : (( في المدينة حدث الرسول صلى الله عليه وسلم جل أحاديثه و فيها بلغ الصحابة ما نقلوه عنه و خلفهم من بعد التابعون فأدوا ما تحملوه عنهم من أحاديث و جاء بعدهم أتباعهم ثم من بعدهم و في المدينة وضعت القوانين الأولى للرواية من التثبت فيها و نقد المتن و بداية اعتماد الإسناد و التفتيش عن الرجال و مراعاة مستوى طلاب الحديث والرحلة في طلبه و اشتهر بالحديث عدد من الصحابة و التابعين منهم من بقي بها ...ومنهم من انتقل إلى غيرها من الإمصار فأسس مدرسة بها ))[15]

وممن كان يكتب الحديث من التابعين 
أبان بن عثمان
وإبراهيم النخعي 
وأبو سلمة بن عبد الرحمن عن محمد بن إسحاق 
وأبو قلابة عبد الله بن زيد البصري 
وعمر بن عبد العزيز

يقول ابن سعد في حديثه عن المغيرة بن عبد الرحمن: (( وكان ثقة قليل الحديث إلا مغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذها عن أبان بن عثمان فكان كثيراً ما تقرأ عليهويأمرنا بتعليمها.[16] 

و كتب قتادة إلى إبراهيم النخعي سائلا بعض المسائل الخاصة بالحضانة والرضاع فرد عليه إبراهيم ذاكرا الأحاديث عن النبي صلى الله عليه و أقوال الصحابة[17]

و عن محمد بن إسحاق : رأيت أبا سلمة بن عبد الرحمن يأخذ بيد الصبي من الكتاب فيذهببه إلى البيت فيملي عليه الحديث يكتب له[18]

و قد أوْصَى أَبُو قِلَابَةَ فَقَالَ: «ادْفَعُوا كُتُبِي إِلَى أَيُّوبَ إِنْ كَانَ حَيًّا، وَإِلَّا فَاحْرِقُوهَا»[19]

و كان عمر بن عبد العزيز التابعي الجليل ( 61 - 101 هـ) يكتب الحديث و عن أبي قلابة قال:(خرج علينا عمر بن عبد العزيز لصلاة الظهر ومعه قرطاس ، فقلت له : يا أمير المؤمنين ، ما هذا الكتاب؟ قال: حديث حدثني به عون بن عبد الله فأعجبني فكتبته )[20] وكان فيما كتب عمر بن عبد العزيز إلى أهل المدينة: ( انظروا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فاكتبوه ، فإني خفت دروس العلم وذهاب أهله ) [21] وعن عبد الله بن دينار قال: (( كتب عمر بن عبد العزيز إلى أبي بكر بن حزم: انظر ما كان من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فاكتبه، فإنى خفت دروس العلم وذهاب العلماء، ولا تقبل إلا حديث النبي صلى الله عليه وسلم، ولتفشوا العلم، ولتجلسوا حتى يعلم من لا يعلم، فإن العلم لايهلك حتى يكون سراً"))[22] و عن ابن شهاب الزهري قال: (( أمرنا عمر بن عبد العزيز بجمع السنن فكتبناها دفتراً دفتراً، فبعث إلى كل أرضٍ له عليها سلطان دفتراً ))[23]

عصر تابعي التابعين :

و من التابعين انتقلت أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم إلى الجيل الثالث تابعي التابعين و ورثوا من التابعين حفظ الحديث و تبليغه و فقهه و لقد كان لهذا الجيل أثره الرائد في التصدي لأصحاب البدع والأهواء، ومقاومة الكذب الذى فشى في هذا العصر على أيدي الزنادقة الذين بلغوا ذروة نشاطهم ضد السُّنَّة ورواتها في منتصف هذا القرن، حتى اضطر الخليفة المهدي رحمه الله إلى تكليف أحد رجاله بتتُّبع أخبارهم والتضييق عليهم في أوكارهم، فأصبح ذلك الرجل يعرف بصاحب الزنادقة. وقد نشط الأئمة والعلماء من هذا الجيل في خدمة السُّنَّة لومها وحمايتها من كل ما يشوبها وعلى أيديهم بدأ التدوين الشامل المبوَّب المرتَّب، بعد أن كان من قبلهم يجمع الأحاديث المختلفة في الصحف والكراريس بشكل محدود وكيفما اتفق بدون تبويب ولا ترتيب. كما نشأ وتفتَّق على أيديهم علم الرجال، بعد أن كان السؤال عن الإسناد قد بدأ في أواخر عصر الصحابة وكبار التابعين.

وكما كان لهذا الجيل الريادة في ابتداء التدوين المرتَّب على الأبواب والفصول، كذلك كانت له الريادة في ابتداء التصنيف في علم الرجال، حيث أَلَّف في تاريخ الرجال كل من:
 الليث بن سعد (ت 175 هـ) ،
وابن المبارك (ت 181 هـ) ،
وضمرة بن ربيعة (ت 202 هـ) ،
 والفضل بن دكين (ت 218 هـ) وغيرهم .

ويعتبر هذا الجيل جيل التأسيس لعلوم السُّنَّة المطهَّرة ولا غروَّ، ففيه عاش جهابذة رجال السُّنَّة أمثال الأئمة: مالك، والشافعى والثوري، والأوزاعي، وشعبة، وابن المبارك، وابراهيم الفزاري، وابن عيينة، والقطان، وابن مهدي، ووكيع وغيرهم كثير [24]

وفي القرن الثالث الهجري استمر نشاط العلماء في التدوين وبداوا يقصرون المصنفات على الأحاديث حاذفين أقوال الصحابة والتابعين من كتب الحديث، وقد رتبوا الأحاديث على طريقة المسانيد بأن جمعوا أحاديث كل صحابي على حدة وإن تباينت المواضيع التي تناولتها[25]

وقد اتجه المصنفون فيه إلى تطوير ما فتقه شيوخهم في هذا الميدان وبلورته وترسيخه على أسس متينة وقوية، وهكذا توالت المصنفات وعمت كل البلاد الإسلامية، وبلغت في الكثرة والتنوع مدى بعيدا،

ويمكن أن نذكر من هؤلاء المصنفين:
 أسد بن موسى الأموي (ت212هـ) ،
وعبيد الله بن موسى العبسي (ت213هـ) ،
وعبد الله بن الزبير الحميدي (ت219هـ)
وأحمد بن منيع البغوي (ت224هـ) ،
وسعيد بن منصور (ت227هـ) ،
 ونعيم بن حماد الخزاعي (ت228هـ) ،
ومسدد بن مسرهد البصري (ت228هـ) ،
وعلي بن الجعد الجوهري (ت230هـ) ،
وعبد الله بن محمد الجعفي المسندي (ت229هـ) ،
 ويحيى بن معين (ت233هـ) ،
 وعلي بن المديني (ت234هـ) ،
 وأبا خثيمة زهير بن حرب (ت234هـ) ،
وأبا بكر بن أبي شيبة (ت235هـ) ،
وإسحاق بن راهويه (ت238هـ) ،
وخليفة بن خياط (ت240هـ) ،
 وأحمد بن حنبل (ت241هـ) ،
وإسحاق بن إبراهيم بن نصر السعدي (ت242هـ) ،
 والحسن الحلواني (ت242هـ) ،
 وأحمد بن منيع (ت 244هـ) ،
وعبد بن حميد (ت249هـ) ،
وإسحاق بن منصور (ت251هـ) ،
 ومحمد بن هشام السدوسي (ت251هـ) ،
 وعبد الله بن عبد الرحمن الدارمي (ت255هـ)
ومحمد بن إسماعيل البخاري (ت256هـ) ،
 ومسلم بن الحجاج القشيري (ت261هـ)
ومحمد بن يزيد ابن ماجه (ت273هـ) ،
وأبا داود سليمان بن الأشعث (ت275هـ) ،
وأبا عيسى محمد بن عيسى بن سورة الترمذي (ت279هـ) ،
وأبا عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي (ت303هـ) [26].






[1] - منهاج المحدثين في القرن الأول الهجري وحتى عصرنا الحاضر ص 45
[2]مسند أحمد حديث رقم 140148
[3] - رواه البخاري في صحيحه رقم 1454
[4]- الطبقات الكبرى لابن سعد
[5] - رواه البخاري في صحيحه
[6]- مسند أحمد بسند صحيح
[7]- مسند أحمد بسند صحيح 
[8]- رواه أبو داود في سننه و صححه الألباني
[9] - رواه البخاري و مسلم في صحيحيهما
[10] - رواه مسلم في مقدمة صحيحه
[11]- تقييد العلم الخطيب البغدادي ص: 102 -103
[12] - رواه مسلم في مقدمة صحيحه
[13] - يتكلم عن الصحابة
[14] - المجروحين لابن حبان
[15] - جهود المحدثين في نقد متن الحديث النبوي للدكتور محمد طاهر ص 19
[16]- الطبقات الكبرى لابن سعد 5 / 156
[17] - سنن النسائي
[18] - العلل ومعرفة الرجال لإمام أحمد 2 /95 رقم 1674
[19]- المحدث الفاصل بين الراوي والواعي أبومحمد الرامهرمزي ص 459
[20] - سنن الدارمي 1/130
[21] - سنن الدارمي 1/126 
[22]- رواه البخاري في صحيحه
[23]- جامع بيان العلم وفضله 1 / 76
[24]- تدوين السنة النبوية نشأته وتطوره لمحمد مطر ص 87- 88
[25]- بحوث في تاريخ السنة المشرفة لأكرم ضياء ص 234
[26]تدوين السنة النبوية في القرنين الثاني والثالث للهجرة لمحمد بن صادق بنكيران ص 22

الاثنين، 11 يونيو، 2012

"وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّلْعَالِمِينَ" (الروم:22)


"وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِوَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّلْعَالِمِينَ" (الروم:22)





من الدلالات العلمية للآية الكريمة:

أولا في قوله –تعالى- ::"وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَوَاتِ" (الروم:22).

من أول ما أدرك علماء الفلك من مكونات السماء مجموعتنا الشمسية وهي تضم  بالإضافة إلى الشمس أحد عشر كوكبا وتسعة وثمانين قمراً وآلاف الشهب والنيازك وكميات من الدخان .وتبلغ المسافة بين الشمس وأقرب كواكبها إليها (هو عطارد) 58 مليون كيلو متراً بينما يقع أبعد كواكبها وهو كوكب سيدنا (Sedna)على مسافة تقدر بحوالي 13.5 بليون كيلومتراً من الشمس .وشمسنا هي واحدة من مليون مليون نجم تكون مجرتنا المعروفة باسم سكة التبانة أو "درب اللبانة على هيئة قرص مفلطح يقدر قطره بحوالي مائة ألف سنة ضوئية (950 ألف مليون مليون كم), ويقدر سمكه بعشر ذلك (95 ألف مليون مليون كم) .


وقد تخيل الفلكيون في وقت من الأوقات أن مجرتنا هي كل الكون ليفاجأوا باكتشاف ما بين مائتي ألف مليون مجرة وثلاثمائة ألف مليون مجرة في الجزء المدرك من الكون وبعض هذه المجرات أكبر من مجرتنا كثيرا وبعضها الآخر أصغر قليلا وتتربى المجرات في مجموعات تتعاظم في الكبر بالتدريج من المجموعات المحلية إلى الحشود المجرية الصغرى والعظمى والتى تنتظم على هيئة كروية تدرس في شرائح مقطعية بأبعاد في حدود (150×100×15) سنة ضوئية
و أكبر هذه الشرائح التى درست يسمى مجازا باسم الحائط العظيم الذي يزيد طوله على(250مليونسنة ضوئية أي 2375 مليون مليون كم وقد تم الكشف عن حوالي مائة من الحشود المجرية العظمى التى تكون قرصا يبلغ طول قطره بليوني سنة ضوئية وسمكه عشر ذلكأى مائتي مليون سنة ضوئية ويعتقد عدد من الفلكيين المعاصرين أن بالجزء المدرك من الكون تجمعات أكبر من ذلك .


والنجوم تعتبر أفرانا نووية كونية عملاقة يخلق الله -تعالىلنا فيها مختلف صورة المادة والطاقة اللازمة لبناء الجزء المدرك من الكون والمحافظة عليه وبالإضافة إلى النجوم وتوابعها هناك السدم والمادة بين النجوم والمواد الداكنة والدخان الكوني وغير ذلك من مختلف صور المادة والطاقة المحسوسة وغير المحسوسة في ظلمة الجزء المدرك من الكون ويقدر الفلكيون كتلة الجزء المدرك بمائة ضعف كتلة المادة والطاقة المرئية والمحسوسة فيه.


 وإذا علمنا أن النجوم هي زينة السماء الدنيا فقط أدركنا عظمة ما حولها من السماوات الست الباقيات والنظرية المقبولة لدى معظم علماء المعاصرين عن نشاة الكون هي نظرية الانفجار العظيم ونحن معشر المسلمين نؤمن بصدقها لوجود إشارة إليها في كتاب الله الخالق ومن طبيعة الانفجار أنه يؤدي إلى أن تناثر المادة المنفجرة وبعثرتها ولكن انفجاراً يؤدي إلى بناء كون شاسع الاتساع دقيق البناء ومحكم الكتل والأحجام والمسافاتمنضبط الحركة في الجري والدوران في كل جزئية من جزئياته من اللبنات الأولية للمادة إلى الكون كله لا يمكن إلا أن يكون انفجارا مقدراً تقديرا محكما من الخالق العظيم .


ووحدة البناء في الجزء المدرك من الكون تشير إلى وحدانية الخالق البارئ المصور وإلى تنزهه فوق جميع خلقه وفوق كل وصف لا يليق بجلاله من هنا كان الاستدلال بخلق السماوات من أعظم الشواهد على وجود الله -سبحانه وتعالى- , وعلى تفرده بالألوهية والربوبية والخالقية والوحدانية المطلقة فوق جميع خلقه 

أما عن الأرض فنحن نعيش على كرة من الصخر
تقدر كتلتها بحوالي ستة آلاف مليون مليون مليون طنا ومساحتها (510) مليون كيلومتراً مربعا تمثل اليابسة منها (148) ، مليون كيلو متراً مربعا والأجزاء المغمورة بالماء منها (362) مليون كيلومتراً مربعا وحجمها مليون1350 كيلو متراً مكعبا ومتوسط كثافتها 5.5 جمسم3 . ولو زادت كتلة الأرض قليلا لكان وزن الغلاف الغازي الذي تجذبه أعلى من تحمل حياة ذكية كحياة الإنسان، ولو قلت قليلا لما أمكنها جذب غلاف غازي بدقة التركيب والكثافة والضغط اللازمة للحياة على الأرض ويقدر متوسط المسافة بين الأرض والشمس بحوالي مائة وخمسين مليون كيلو متراً، ولو كانت أقرب قليلا إلى الشمس لأحرقت الطاقة المنبعثة منها كل صور الحياة على سطحها ، ولو كانت أبعد قليلا لتجمدنا وتجمدت الحياة من حولنا 

والأرض تدور حول محورها بسرعة تقدر بحوالي 30 كم في الدقيقة لتتم دورتها في يوم مقداره حاليا (24) ساعة تقريبا ، يتقاسمه ليل ونهار، بتفاوت يزيد وينقص حسب الفصول المناخية التى تتبادل بسبب ميل محور دوران الأرض على دائرة البروج بزاوية مقدارها (66.5) درجة تقريبا ، ويعزى لذلك أيضا تتابع الدورات الزراعية ، وهبوب الرياح ، وهطول الأمطار بأمر الله ولو لم يكن محور دوران الأرض بهذا الميل ما تتابعت الفصول المناخية ، وإذا لم تتتابع لاستحالت الحياة والأرض تجرى حول الشمس في مدار بيضاني (إهليلجيقليل الاستطالة بسرعة تقدر بحوالى 30 كم في الثانية لتتم دورتها هذه في سنة شمسية مقدارها (365.25) يوما تقريبا ، تتقاسمها فصول أربع هي الربيع ، والصيف ، والخريف ، والشتاء 

والأرض كوكب فريد في كل صفة من صفاته ، مما أهله بجدارة لكي يكون مهداً للحياة الأرضية بكل مقوماتها وصفاتها فكل أمر من أمور الأرض بدءا من بنيتها الداخلية إلى تضاريس سطحها ، ومن صفات نطقها الصخرية ، والمائية ، والهوائية ، والحيوية ، من مختلف صور المادة والطاقة فيها ، ومن دورات ذلك كله (دورة الصخور ، دورة الماء ، دورات الهواء ، دورات الحياة ، دورات التغذية ، والهدم والبناء ، وغيرها، ومن نطق الحماية المختلفة التى حباها الخالق -سبحانه وتعالىبها ومن علاقاتها بأجرام السماء من حولها كل ذلك يشهد للخالق البارئ المصور بطلاقة القدرة وبديع الصنعة وإحكام الخلق 
 لذلك قال ربنا -تبارك وتعالى- : "وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَوَاتِ" (الروم:22).


ثانيا قوله –تعالى- :"وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْوَأَلْوَانِكُمْ " (الروم:22).
يخلق الفرد من بني آدم من نطفة أمشاج (مختلطةنصفها موروث عن الأب وأسلافه إلى أبينا آدم –عليه السلام– والنصف الآخرموروث عن الأم وأسلافها إلى أمنا حواء –عليها رضوان الله- , ثم تنمو هذه النطفة المختلطة (إذا شاء الله تعالى لها النماءلتصبح تريليونات الخلايا المتخصصة في أنسجة وأعضاء ونظم متخصصة تتعاون من أجل المحافظة على حياة كل فرد منا ما قدر الله –تعالىله الحياة وإذا كان الفرد منا ينحل جسده إلى النطفة الأمشاج التي قدر الله –تعالىله أن يخلق منها فإن بلايين البشر الذين يملأون جنبات الأرض اليوم والبلايين التي عاشت من قبل وماتت والبلايين التي سوف تأتي من بعدنا إلى قيام الساعة ينتهي نسبها إلى شيفرتين وراثيتين كانت إحداهما في صلب أبينا آدم والأخرى في صلب أمنا حواء لذلك يتشابه البشر جميعا في التركيب الكيمائي للحمض النووي الريبي منزوع الأوكسجين الذي تكتب به الشيفرة الوراثية إلى نسبة 99.9% ويختلفون فقط في نسبة 0.1% . 

ومن طلاقة القدرة الإلهية أن الله -تعالىيعطى لكل فرد من بني الإنسان بصمة وراثية خاصة به تميزه عن غيره .وكما أعطت طلاقة القدرة الإلهيه المبدعة من فروق لا تتعدى 0.1% في تركيب الحمض النووي الذي تكتب به الشيفرة الوراثية بصمة وراثية خاصة لكل فرد من بني آدم وقد شاءت إرادة الله الخالق أن يبني من اللغة الواحدة التي تكلم بها أبوانا آدم وحواء –عليهما رضوان الله–التي كانت هي اللغة العربية أكثر من خمسة آلاف لغة ولهجة يتحدث بها أهل الأرض اليوم ولابد لهذا التنوع في ألسنة البشر من علاقات وراثية وبيئية وزمنية محددة تعكس جانبا من طلاقة القدرة الإلهية المبدعة في الخلق .

 أما عن ألوان البشر والتنوع الهائل فيها بين الأحمر والأبيض والأصفر والأسود وما بين ذلك ، فإن التنوع فيها يرجع أيضا إلى عدد من الصفات الوراثية والبيئية التى تؤدي إلى اختلاف نسبة كل من صبغتى الميلانين و الهيموجلوبين في خلايا الجسم بصفة عامة وفي الخلايا الجلدية -بصفه خاصة وتأثيرها بين الصبغتين لا يتوقف عند حدود تلوين البشرة والشعر والعينين بل يتعدى ذلك إلى العديد من الوظائف الحيوية الهامة ولو كان أهل الأرض جميعا يتكلمون بلغة واحدة ولهم لون عينين وبشرة وشعر واحد وسمات جسدية واحدة لكانت الحياة مملة سقيمة غير مرضية ولذلك يَمُنُّ علينا ربنا -تبارك وتعالىبقوله العزيز : " وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْوَأَلْوَانِكُمْ " (الروم:22) . ولما كان المرء منا لا دخل له في لون بشرته أو شعره أو عينيه نهى الإسلام العظيم عن التمييز بين الناس على أساس من اللغة أو اللهجة أو لون البشرة والشعر وعن أي تعصب على أساس من ذلك فقد يولد توأم من نفس البطن يتفاوت في كل منهما لون البشرة والشعر.






ثالثا في قوله –تعالى- :"وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْوَأَلْوَانِكُمْ " (الروم:22). 

هذه الحقائق العلمية الدقيقة عن خلق السماوات والأرض وعن اختلاف الألسنة واللهجات مع الأصل الواحد للإنسان لم يكتشف منها شيء ذو بال إلا في القرنين الماضيين وسبق القرآن الكريم بالاستشهاد بها دليلاً على حقيقة الألوهية والربوبية والخالقية والوحدانية المطلقة لله الخالق فوق جميع خلقه واعتبارها من آيات الله الدالة على حقيقته لهي من المعجزات العلمية والعقدية للقرآن الكريم الذي أنزل منذ أكثر من أربعة عشر قرناً على نبي أمي صلوات ربي وسلامه عليه وفي أمة كانت غالبيتها الساحقة من الأميين ولم يكن ممكنا لإنسان عايش تلك الحقبة أن يكون له رأي في مثل هذا المستوى العلمي الرفيع إلا أن يكون موصولاً بالوحي ومعلما من قبل خالق السماوات والأرض ومن هنا تتضح ومضة الإعجاز العلمي في قوله –تعالى- : "وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَوَاتِوَالأَرْضِوَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْوَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّلْعَالِمِينَ" (الروم:22)


فالحمد لله على نعمة الإسلام العظيم والحمد لله على بعثة خير المرسلين -صلوات الله وسلامه عليه- , والحمد لله على نعمة القرآن الكريم الذي تعهد ربنا -تبارك وتعالىبحفظه فحفظه حفظاً كاملاً على مدى أربعة عشر قرناً أو يزيد في نفس لغة وحيه -اللغة العربيةوتعهد بهذا الحفظ تعهداً مطلقاً ليبقى القرآن حجة على الخلق أجمعين إلى قيام يوم الدين .