الأحد، 29 يوليو، 2012

أوزان الأفعال الجزء السابع



الرباعي المجرد

للرُّباعيّ المجرَّدِ وزنٌ واحدٌ، وهو "فَعْللَ" كدَحرجَ.
(ويكون متعدياً غالباً، نحو "دحرجت الحجرَ، وزلزلت البناء". وقد يكون لازماً، نحو "حصحص الحقّ" أي بان وظهر، وبرهم الرجل أي أدام النظر. والبرهمة سكون النظر وادامته) .

الرباعي المنحوت

وقد يصاغُ هذا الوزنُ بالنَّحت من مركَّبٍ لاختصار الكلام، كقولهم "عقربتُ الصُّدغَ" (أي لويته كالعقرب) ، وفلفلتُ الطعامَ" (إذا وضعتُ فيه الفُلفل) ، و"نرجستُ الدواءَ" (إذا وضعتُ فيه النرجس) ، و"عصفرتُ الثوب" (إذا صبغته بالعُصفر) ، و"بسلمتُ وحمدلتُ وحَوْقلتُ وحسبلتُ وسَبحَلتُ وجعفلتُ" (إذا قلت بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله، ولا حول ولا قوة إلا بالله، وحسبي الله، وسبحان الله، وجعلني الله فداءَك) .
ويُسمى هذا الصنيعُ (النَّحتَ) ، وهو أن تختصرَ من كلمتين فأكثر كلمةً مواحدة. ولا يُشترط فيها حفظُ الكلمات بتمامها، ولا الأخذ من كل الكلمات، ولا موافقة الحركاتِ والسكنات، على الصحيح، كما يُعلم من شواهد ذلك. لكنه يشترط فيها اعتبار ترتيب الحروف.
والنحتُ، على كثرته، في لغتنا، غيرُ قياسي، كما هو مذهب الجمهور. ومن المحققين من جعله قياسياً، فكلُّ ما أمكنك فيه الاختصارُ، جاز نحتُه. والعصرُ الحاضرُ يحملنا على تجويز ذلك والتوسعَ فيه.
ومن المسموع أيضاً "سمعلَ وطَلْبَقَ" (إذا قال السلام عليكم، وأطال الله بقاءك) . ومنه "بَعْثَرَ" (أي بعثَ وأثار) . قال الزمخشريُّ في قوله تعالى {وإذا القبورُ بُعثِرَتْ} هو منحوتٌ من "بُعِثَ وأُثير ترابُها".

وملحقاته سبعة:
الأول: فعْلَلَ، كجلبَبَه: أى ألبسه الجلباب.
الثانى: فوْعل، كجوربه: أى ألبسه الجَوْرب.
الثالث: فعْوَل كرَهْوك في مِشيته: أي أسرع.
الر ابع: فَيْعَل كبَيْطَر، أى أصلح الدواب.
الخامس: فعْيَلَ، كشَرْيفَ الزرعَ. قطع شِرْيَافُه.
السادس: فعْلى، كسَلقَى: إذا استلقى على ظهره.
السابع: فعنَلَ كقلنسه: ألبسه القلنسوة.
وإنما كانت ملحقة بدحرج، لان مصدرها ومصدره متحدان في الوزن. فمصدر فعلل "الفعللة"، ومصدر فعول "الفعولة" ومصدر فوعل "الفوعلة"


تحقيق في معنى الالحاق
الإلحاق أن يزاد على أحرفِ كلمةٍ، لتوازن كلمةً أخرى. وشرط الإلحاق في الأفعال اتحاد مصدري الملحق والملحق به، كما ترى في هذه الأفعال.
والإلحاق لا يكون في أول الكلمة. وإنما يكون في وسطها، كالنون من "شنْتر"، أو في آخرهاكالألف المنقلبة عن الياءِ في "سلْقى" ولذلك لم يكن نحو "تمنطق وتمسكن وتمدرع وتمندل وتمذهب وتمشيخ" مُلحقاً بتدحرج، لأنَّ الميم ليست زائدةً بين أصول الكلمة. ومع هذا فليست زيادتها لقصد الإلحاق، لأن هذه الأفعال مبنيةٌ على "المنطقة والمسكين والمدْرعة والمنديلُ والمذْهب والمشيخة"، فهي على زنة "تدحرج" أَصالة لا إلحاقاً، باعتبار أن الميم كالأصل توهماً. فقد توهموا أصالة الميم في هذه الأسماءِ فبنوا الفعل عليها. فوزنها "تفعللَ" لا "تمفعلَ" هذا هو الحقُّ الذي عليه المحققون من العلماء.
واعلم أنّ ما كان من الكلمات ملحقاً بغيره في الوزن لا يجري عليه إِدغامٌ ولا إِعلالٌ، وإن كان مستحقَّهما، كيلا يفوت بهما الوزن.
وهذا من علامات الإلحاق أيضاً. فمثلُ شمللَ واقعندَدَ مُستحقٌّ للإدغام، لأن فيه حرفينِ مُتجانسينِ مُتجاورينِ. ومثلُ "جَهْوَرَ" مستحقٌّ للإعلال بقلبِ الواو ألفاً. لكنه لم يجرِ على ما ذكر إدغامٌ ولا إِعلال، لما ذكرنا. وإنما أعِلَّ نحو "سلقى" لإنَّ الإعلال جرى على آخر الكلمة، وذلك لا يفوتُ به الوزنُ، لأنَّ الآخر يُصبحُ ساكناً، فيكون كالموقوف عليه بالسكون. والوقفُ على آخر الكلمة بإسكانه لا يفوت به وزنها.

أوزان الرباعيِّ المَزِيد فيه وملحقاته

ينقسم الرباعي المزيد إلى قسمين: ما زيد فيه حرف واحد، وما زيد فيه حرفان،

 فالذى زيد فيه حرف واحد، وزن واحد،
وهو تفَعللَ كتدحرجَ. 

والذى زيد فيه حرفان وزنان:
الأول: افعنلَلَ، كاحرنجم.
والثاني: افعلَلَّ، كاقشعرّ، واطمأنَّ.

والملحق بما زيد فيه حرف واحد يأتى على ستة أوزان:
الأول: تفعلَلَ، كتجلبَب.
الثانى: تفعولَ، كترهوكَ.
الثالث: تُفَيْعَل، كتشيطَنَ.
الرابع: تَفَوْعَل، كتجوربَ.
الخامس: تَمَفْعَل، كتمسكنَ.
السادس: تفَعَلَى، كتسلقى.

والملحق بما زيد فيه حرفان، وزنان:
الأول: افعنلَلَ، كاقعنسَسَ.
والثانى: افعنلَى، كاسلنقى.
والفرق بين وزْنَي احرنجم واقعنسس، أن اقْعَنْسَسَ إحدى لامه زائدة للإلحاق، بخلاف احرنجم، فإنهما فيه أصليتان.


المصادر والمراجع لسلسلة أوزان الأفعال السبعة


  1. جامع الدروس العربية
  2. شذا العرف في فن الصرف
  3. المفتاح في الصرف
  4. الممتع
  5. شرح الشافية 



أوزان الأفعال الجزء السادس


معانى صيغ الزوائد
1- أفْعَلَ
تأتى لعدَّة معان:
الأول: التَّعدية، وهي تصيير اللازم متعدياً إلى مفعول واحد ، كأقمتُ زيداً، وأقعدتُه، وأقرأته. الأصل: قام زيد وقعد وقرأ، فإذا كان الفعل لازمًا صار بها متعديًا لواحد، وإذا كان متعدياً لواحد صار بها متعدياً لاثنين وإذا كان متعديًا لاثنين، صار بها متعديًا لثلاثة. ولم يُوجد في اللغة ما هو متعد لاثنين، صار بالهمزة متعديًا لثلاثة، إلاّ رَأى وَعَلِم، كرأى وعلم زيدٌ بكراً قائمًا، تقول: أريتُ أو أعلمتُ زيدًا بكرًا قائمًا.
الثاني: صيروة شيءٍ ذا شيءٍ، كألبنَ الرجلُ وأتمَر وأفلسَ: صار ذا لبَن وتمْر وفُلُوس.
الثالث: الدخول في شيء، مكانًا كان أو زمانًا، كأشأم وأعرقَ وأصبحَ وأمسى، أى دخل فى الشأم، والعراق، والصباح، والمساء.
الرابع: السَّلْب والإزالة، كأقذيتُ عينَ فلان، وأعجمتُ الكتابَ: أى أزلتُ القذَى عن عينه، وأزلت عجمةَ الكتاب بنقطِه.
الخامس: مصادفة الشيء على صفة، كأحمدتُ زيدًا: وأكرمتُه، وأبخلتُه، أي صادفته محمودًا، أو كريمًا، أو بخيلاً.
السادس: الاستحقاق، كأحصَدَ الزرع، وأزْوَجَتْ هند، أى استحق الزرع الحَصاد، وهند الزَّواج.
السابع: التعريض، كأرهنت المتاع وأبَعْتُهُ: أى عرّضته للرهن والبيع.
الثامن: أن يكون استفعل، كأعظمته: أى استعظمته.
التاسع: أن يكون مطاوعًا لفعّل بالتشديد، نحو: فطَّرته فأفطر وبشَّرته فأبشر.
العاشر: التمكين، كأحفرته النهرَ: أى مكنته من حَفْره.

ملاحظة :
ربما ورد بمعنى أصله كسرى وأسرى أوأغنى عن أصله لعدم وروده، كأفلح: أي فاز. وندر مجيء الفعل متعديًا بلا همزة، ولازمًا بها، كَنَسلْتُ ريشَ الطائر، وأنسلَ الريشُ، وعرَضْتُ الشيء: أظهرته، وأعرض الشيءُ: ظهر، وكَبْبتُ زيدًا على وجهه، وأكبَّ زيد على وجهه، وقَشَعتِ الريحُ السحاب، وأقشعَ السحابُ قال الشاعر:
كما أبْرَقَت قوْمًا عِطاشًا غَمامةٌ ... فلما رأوها أقْشَعَتْ وَتَجلَّتْ وتَجلَّتِ

2 فَعَّلَ
يكثر استعمالها فى ثمانيةٍ معانٍ، تُشارك أفْعَلَ فى اثنين منها، وَهُما التعدية، كقوَّمت زيدا وقعَّدته، والإزالة كجَرَّبتُ البعيرَ وقشَّرْتُ الفاكهة، أى أزلت جَرَبَه، وأزلت قشره.
وتنفرد بستة:
أولها: التكثير فى الفعل، كجوَّل، وطوَّف: أكثر الجَوَلان والطَّوفان، أو في المفعول، كغلَّقَتِ الأبواب، أو فى الفاعل، كموّتَتِ الإبلُ وبرَّكَتْ.
وثانيها: صيروة شيءٍ شبه شيءٍ، كقوَّس زيدٌ وحجَّر الطين: أى صار شبه القوس في الانحناء، والحجر في الجمود.
وثالثهما: نسبة الشيء إلي أصل الفعل، كفسَّقْت زبدًا، أو كفَّرته: نسبته إلى الفسق، أو الكفر.
ورابعها: التوجه إلى الشيء، كشرَّقتُ، أو غرَّبتُ : توجهت إلى الشرق، أو الغرب.
وخامسها: اختصار حكاية الشيء، كهلَّل وسبَّح ولَبَّى وأمَّن: إذا قال لا إله إلا الله، وسبحان الله، ولَبّيْك، وآمين.
وسادسها قبول الشيء، كشفَّعت زيدًا: قبلت شفاعته.
وربما ورد بمعنى أصله، أو بمعنى تفعَّل، كولَّى وتولَّى وفكَّر وتفكَّر، وربما أغنى عن أصله لعدم وروده، كغيره إذا عابه، وعجّزت المرأة: بلغت السن العالية.

3 فَاعَلَ
يكثر استعماله في معنين، أحدهما: التشارُك بين اثنين فأكثر، وهو أن يفعل أحدهما بصاحبه فعلاً، فيقابله الآخر بمثله، فإذا كان أصل الفعل لازمًا صار بهذه الصيغة متعديًا، نحو ماشيته، والأصل مَشَيْت ومشى. وفى هذه الصيغة معنى المغالبة، ويُدَلُّ على غَلبَة أحدهما، بصيغة فَعَل من باب نَصرَ مالم يكن وَاوِىَّ الفاء، أو يائىّ العين أو اللام، فإِنه يَدُلُّ على الغلبة من باب ضرَب كما تقدم، ومتى كان فاعل للدلالة على الغلبة كان معتديًا، وإن كان أصله لازمًا، وكان من باب نصر أو ضرب على ما تقدم من أىّ باب كان.
وثانيهما: المُوالاة، فيكون بمعنى أفعل المتعدي، كواليت الصوم وتابعته، بمعنى أوليتُ، وأتبعتُ، بعضَه بعضًا.
وربما كان بمعنى فعَّل المضعف للتكثير، كضاعفت الشيء وضعَّفته، وبمعنى فَعَلَ، كدافع ودَفع، وسافر وسفَر، وربما كانت المفاعلة بتنزيل غير الفعل منزلته، كيُخادعون الله، جعلت معاملتهم لله بما انطوت عليه نفوسهم من إخفاء الكفر، وإظهار الإسلام، ومجازاته لهم، مخادعة.

ملاحظة :
  ومعاني هذه الأبواب غير التعدية والتكثير والمشاركة قلما تنضبط. وانما تفهم من قرينة الكلام.

4- انْفَعَلَ
يأتى لمعنى واحد، وهو المطاوعة، ولهذا لا يكون إلا لازمًا،ولا يكون مجرده إلا متعدياً ولا يكون إلا فى الأفعال العِلاجية. ويأتى لمطاوعة الثلاثى كثيراً، كقطعته فانقطع، وكسرته فانكسر؛ والمطاوعة غيره قليلا، كأطلقته فانطلق، وعدّلته -بالتضعيف- فانعدل، ولكونه مختصاً بالعِلاجيات، لا يقال: علَّمته فانعلم، ولا فهّمته فانفهم. والمطاوعة: هى قبول تأثير الغير.

5- افْتَعَلَ
اشتهر فى ستة معانٍ:
أحدها: مطاوعة الثلاثىّ كثيرًا، كعَدَلته فاعتدل، وجمَعته فاجتمع.
وثانيها: الاجتهاد والطلب، كاكتسب، واكتتب، أى اجتهد وطلب الكسب والكتابة.
وثالثها: التشارك، كاختصم زيد وعمرو: اختلفا.
ورابعها: الإظهار، كاعتذار واعتظم، أى أظهر العُذر، والعَظَمة.
وخامسها: المبالغة فى معنى الفعل، كاقتدر وارتدّ، أى بالغ فى القدرة والردَّة.
وسادسها: الاتخاذ، كاختتم زيد، واختدم، اتخذ له خاتمًا، وخادمًا.
وربما أتى مطاوعًا للمضعَّف ومهموز الثلاثى، كقرَّبته فاقترب، وأنصفته فانتصف.
وقد يجيء بمعنى أصله، لعدم وروده، كارتجل الخطبة، واشتمل الثوب.

6- افْعلَّ
يأتى غالبًا لمعنى واحد، وهو قوة اللون أو العيب، ولا يكون إلا لازمًا، كاحمرَّ وابيضَّ واعورّ واعمشّ: قويت حمرته وبياضُه وعَوَرُه وعَمَشُه.

7- تَفَعَّل
تأتى لخمسة معان:
أولها: مطاوعة فعَّل مضعف العين، كنَّبهته فتنَّبه. وكسَّرته فتكَسّر.
وثانيها: الاتخاذ، كتوسّد ثوبه: اتخذه وسادة.
وثالثها: التكلف، كتصبّر وتحلّم: تكلَّف الصبر والحلم. وقد يكون التكلف ممزوجاً بإِدعاء شيء ليس من شأن المدعي. نحو تكبر وتعظم وتسرّى، أي تكلف مظاهر الكبرياء والعظماء والسراة. 
ورابعها: التجنُّب كتحرّج وتهجّد : تجنب الحَرَج والهُجود، أى النوم.
وخامسها: التدريج، كتجرّعت الماء، وتحفَّزت العلم: أى شربت الماء جرْعة بعد أخرى، وحفظت العلم مسألة بعد أخرى؛ وربما أغنت هذه الصيغة عن الثلاثىّ، لعدم وروده، كتكلّمَ وتَصدَّى.

8- تَفَاعَلَ
اشتهرت فى أربعة معان:
أولها: التشريك بين اثنين فأكثر، كل منهما فاعلاً فى اللفظ، مفعولاً فى المعنى، بخلاف فاعَلَ المتقدم، ولذلك إذا كان فاعَلَ المتقدم متعديًا لاثنين، صار بهذه الصيغة متعديًا لواحد، كجاذب زيد عَمرًا ثوبًا، وتجاذب زيد وعمرو ثوبًا. وإذا كان متعديًا لواحد صار بها لازمًا، كخاصم زيد عمرا، وتخاصم زيد وعمرو.
ثانيها: التظاهر بالفعل دون حقيقته، كتَنَاوَمَ وتغافل وتعامى: أي أظهر النوم الغفلة والعمى، وهى منتفية عنه، وقال الشاعر:
ليسَ الغَبيُّ بسيِّدٍ فى قومِهِ ... لكنَّ سيِّدَ قوْمِهِ المتغابى
وقال الحريرى:
ولما تعامَى الدهرُ وهو أبو الوَرَى ... عن الرُّشدِ فى أنحائِه ومقاصِدِه
تعاميْتُ حتى قِيلَ إنى أخو عَمى ... ولا غَزْوَ أن يَحْذُو الفتَى حَذْوَ والِده
وثالثهما: حصول الشيء تدريجيًا، كتزايد النيلُ، وتواردت الإبل: أى حصلت الزيادة بالتدريج شيئًا فشيئًا.
ورابعها: مطاوعة فاعَلَ، كباعدته فتباعد.
ملاحظة : 
ومعاني هذه الأفعال غير المطاوعة والمبالغة والتكلف والمشاركة لا تنضبط، وانما يعيّنها المقام.

9- استَفْعَلَ
كثر استعمالها فى ستة معان:
أحدها: الطلب حقيقة، كاستغفرت الله: أى طلبت مغفرته، أو مجازًا كاستخرجت الذهب من المعدن، سُمِّيَتِ الممارسة فى إخراجه، والاجتهاد فى الحصول عليه طلبًا، حيث لا يمكن الطلب الحقيقي.
وثانيها: الصيرورة حقيقة، كاستحجر الطين، واستحضن المُهْرُ: أى صار حَجَرًا وَحِصَانًا، أو مجازًا كما فى المَثَل: إن البُغاثَ بأرْضِنا يَسْتَنْسِرُ.
أى يصير كالنِّسر فى القوة. والبُغاثَ: طائر ضعيف الطيران، ومعناه: إن الضعيف بأرضنا يصير قويًّا، لاستعانته بنا.
وثالثها: اعتقاد صفة الشيء، كاستحسنتُ كذا واستصوبته، أى اعتقدت حسنه وصوابه.
ورابعها: اختصار حكاية الشيء كاسترجع، إذا قال: إِنَّا للَّهِ وَإِنَّآ إِلَيْهِ راجعون.
وخامسها: القوة، كاسْتُهْتِرَ واستكبر: أى قوى هِتْرُه وكِبره.
وسادسها: المصادفة، كاستكرمت زيدًا أو استبخلته: أى صادفته كريمًا أو بخيلاً.
وربما كان بمعنى أفعَلَ، كأجاب واستجاب، ولمطاوعته كأحكمته فاستحكم، وأقمته فاستقام.

ثم إنّ باقى الصيغ تدل على قوة المعنى، زيادة على أصله، فمثلاً اعشوْشَب المكانُ يدل على زيادة عُشْبه أكثر من عَشب، واخشوشَنَ يدلّ على قوة الخشونة أكثر من خَشُن، واحمارَّ يدل على قوة اللون، أكثر من حَمُر واحمرَّ وهكذا.

تنبيه :  
لا يلزم فى كل مجرَّد أن يُستَعمل له مَزِيدٌ، ولا فى كل مَزيد أن يُستعمل له مُجَرَّد، ولا في ما استُعْمِل فيه بعضُ المَزيدات، أن يُستعمل فيه البعضُ الآخر، بل المدار في كل ذلك السَّماع. ويُسْتثنى من ذلك الثلاثيُّ اللازمُ، فَتَطَّرِدُ، زيادةُ الهمزة فى أوله للتعدية، فيقال فى ذهب أذهب، وفى خرج أخرج.

أوزان الأفعال الجزء الخامس


أوزان الثلاثيِّ المزيد فيه

الفعل الثلاثىّ المزيد فيه ثلاثة أقسام: ما زيد فيه حرف واحد، وما زيد فيه حرفان، وما زيد فيه ثلاثة أحرف. فغاية ما يبلغ الفعل بالزيادة ستة؛ بخلاف الاسم، فإنه يبلغ بالزيادة سبعة لِثقل الفعل، وخِفة الاسم، كما سيأتى.

 فالذى زِيد فيه حرف واحد، يأتى على ثلاثة أوزان.
الأول: أفْعَلَ، كأكرم، وأولَى، وأعطى، وأقام، وآتى، وآمن، وأقرّ، وأنجد .
والثاني: فاعَلَ، كطالع وقاتل، وآخذ، ووالى.
الثالث: فَعَّلَ بالتضعيف، كفرَّح، وزكَّى، وَوَلَّى، وبَرَّأ وهنّأ.

والذي زيد فيه حرفان يأتى على خمسة أوزان:
الأول: انفعَلَ، كانكسر، وانشقَّ، وانقاد، وانمحى.
الثانى: افتعلَ، كاجتمع، واشتق، واحتار، وادَّعى، واتَّصل، واتَّقى، واصطبر، واضطرب.
الثالث: افعَل كاحمرَّ، واصفرَّ، واعورَّ. وهذا الوزْن يكون غالبًا فى الألوان والعيوب؛ وندر فى غيرهما، نحو: ارْفَضّ عرَقًا، واخضلَّ الروضُ، ومنه ارْعَوَى.
الرابع: تفعَّل، كتعلَّم وتزكّى، ومنه اذّكر واطَّهَر.
الخامس: تَفاعَلَ كتباعَدَ وتشاوَرَ، ومنه تبارك وتعالى، وكذا اثَّاقل، وادَّاراك.

والذى زيد فيه ثلاثة أحرف يأتى على أربعة أوزان:
الأول: استفعلَ، كاستخرج، واستقام.
الثانى: افْعَوعَلَ، كاغدودَنَ الشعر: إذا طال، واعشوشب المكان: إذا كثر عُشْبه.
الثالث: افْعَالّ كاحمارَ واشهابّ: قَوِيَت حُمرته وشُهْبته.
الرابع: افْعَوَّلَ كاجلوَّد: إذا أسرع، واعلَوَّط: أى تعلق بعنق البعير فركبه.

ملاحظة -
إذا كانت فاء الكلمة تاءً أو دالاً أو ذالاً أو زاياً أو صاداً أو ضاداً أو طاءً أو ظاءً في وزن "تفعَّل" أو تفاعل أو "تفعلل" جاز إدغام التاء في الحرف الذي بعدها وجلب ألف الوصل حتى لا يبدأ بساكن فنقول: "اثّاقل، واذّاكر، وازّيّن، واضّرع، واطّرب، وادّحرج".

أوزان الأفعال الجزء الرابع


تنبيهات

الأول: كل أفعال هذه الأبواب تكون متعدية ولازمة، إلا أفعال الباب الخامس، فلا تكون إلا لازمة. وأما رَحُبَتْك الدارُ فعلى التوسع، والأصل رَحُبَتْ بك الدارُ، والأبواب الثلاثة الأولى تسمى دعائم الأبواب، وهى فى الكثرة على ذلك الترتيب.
الثانى: أن فَعَلَ المفتوحَ العين، إن كان أوَّله همزة أو واوًا، فالغالب أنه من باب ضرب، كأسَر يأسِر، وأتَى يأتِى، ووعد يعِد، ووزَن يزِن، ومن غير الغالب: أخَذوا أكَل ووَهَل. وإن كان مُضاعفاً فالغالب أنه من باب نصر، إن كان متعدّيا، كَمَدّه يَمُدُّه،
وصدّه يصُدُّه. ومن باب ضرب، إن كان لازما، كَخفَّ يَخفُّ، وشذّ يشِذ، بالذال المعجمة.
الثالث: مما تقدم من الأمثلة تعلم:
1- أن المضاعَف يجيء من ثلاثة أبواب: من باب نَصَر، وضَرَب، وفَرِحَ، نحو سرَّه يسرُّه، وفرَّ يفِرّ، وعضَّهُ يَعضه.
2- ومهموز الفاء يجيء من خمسة أبواب: من باب نصر، وضرب، وفتح، وفرِح، وشرُف، نحو: أخذ يأخُذ، وأسَرَ يأسِر، وأهَب يأهَبُ، وأمِنَ يأمَن، وأسُل يأسُل.
3- ومهموز العين يجيء من أربعة أبواب: من باب ضرب، وفتح، وفرح وشَرُف، نحو: وأى يَئى، وسأل يسأل، وسئِم يسأم، ولَؤُم يَلْؤُم.
4- ومهموز اللام يحيء من خمسة أبواب من باب نصر، وضرب وفتح، وفرح، وشَرُف، نحو: بَرَأ يبرُؤ، وهَنَأ يهنئ، وقرَأ يقرَأ، وصَدِأ يَصْدَأ، وجرُؤ يجرُؤ.
5 والمثال يجيء من خمسة أبواب: من باب ضرب: وفتح، وفرح، وشَرُف، وحسِب؛ نحو: وعَد يعِد، ووهِل يَوْهَل، ووجِل يوجَل، ووسُم يوسُم، وورِث يرِث، وقد ورد من باب نصر لفظة واحدة فى لغة عامرية: وهى وَجَدَ يَجُد قال جرير:
لو شِئْتِ قد نَقَعَ الفؤادُ بشَرْبَةٍ       §      تَدَعُ الصَّوادِي لا يَجُدْنَ غَلِيلًا
رُوي بضم الجيم وكسرها. يقول لمحبوبته: لو شئت قد رُوي الفؤادُ بشربة من ريقك، تترك الصَّوادِي، أى: العِطاش، لا يَجِدن حرارة العطش.
6 والأجوفَ يجيء من ثلاثة أبواب: من باب نَصَر، وضَرَب، وفرِح، نحو: قال يقول، وباع يبيع، وخاف يخاف، وغَيد يَغْيَد، وعَوِر يعوَر،
إلا أنه يشترط فيه أن يكون فى الباب الأول واويّا، وفى الثانى يائيًا، وفى الثالث مطلقًا، وجاء طال يطول فقط من باب شرُف.
7- والناقص يجيء من خمسة أبواب: من باب نصر، وضرب، وفتح، وفرح، وشرف. نحو: دعا، ورمى، وسعَى، ورضيَ، وسرُو. ويشترط فى الناقص من الباب الأول والثانى، ما اشترط فى الأجوف منهما.
8- واللفيف المقرون يجيء من ثلاثة أبواب: من باب ضرب، وفرح، وحسب. نحو: وَفَى يفِي، ووجَى يَوْجِي، وولِيَ يَلِي.
9- واللفيف المقرون يجيء من ضرب، وفرح. نحو: روَى يرْوي، وقوِيَ يَقْوَى، ولم يَرد يائىّ العين واللام إلا فى كلمتين من باب فرح، هما عَيِيَ، وحَيِيَ.
الرابع: الفعل الأجوف، إن كان بالألف فى الماضى، وبالواو فى المضارع، فهو من باب نصر، كقال يقول، ما عدا طال يطول، فإِنه من باب شرُف. وإن كان بالألف فى الماضى وبالياء فى المضارع، فهو من باب ضرع كباع يبيع. وإن كان بالألف أو بالياء أو بالواو فيهما، فهو من باب فرح، كخاف يخاف، وغَيد يُغِيْدُ، وعوِر يَعور.
والناقص إن كان بالألف فى الماضى وبالواو فى المضارع، فهو من نصر، كدعا يدعو. وإن كان بالألف فى الماضى وبالياء فى المضارع، فهو من باب ضرب، كرمى يرمى. وإن كان بالألف فيهما، فهو من باب فتح، كسعَى يسعَى. وإن كان بالواو فيهما، فهو باب شرُف كسرُو يسرُو. وإن كان بالياء فيهما، فهو من باب حسِب كولِي يلِي. وإن كان بالياء فى الماضى وبالأَلف فى المضارع، فهو من باب فرح، كرضِىَ يرضَى.
الخامس: كون الثلاثى على وزن معين من الأَوزان الستة المتقدمة سماعىّ، فلا يعتمد فى معرفتها على قاعدة، غير أنه يمكن تقريبه بمراعاة هذه الضوابط. ويجب فيه مراعاة صورة الماضى والمضارع معًا، لمخالفة صورة المضارع للماضى الواحد كما رأيت، وفى غيره تراعى صورة الماضى فقط، لأن لكل ماض مضارعًا لا تختلف صورته فيه.
السادس: ما بُني من الأفعال للدلالة على الغلبة في المفاخر، فقياس مضارعه ضمُّ عينُه، كَسَابَقَنِى زَيد ٌفسبقتُه، فأنا أسبُقه، ما لم يكن واويَّ الفاء، أو يائىّ العين أو اللام، فقياس مضارعه كسر عينه، كواثبته فَوَثَبْته، فأنا أثِبه وبايعته فبِعته، فأنا أبيعه، وراميته فرمَيْته، فأنا أرمِيه.

أوزان الأفعال الجزء الثالث



2- وزن (فعل) المكسور العين

وزن "فَعِلَ" بكسر العينِ

 إن كان الماضي مكسورَ العين فمضارعه لا يكونُ إلاَّ مفتوحَها، كفرِحَ يفرَح، وعلِم يعلَم، ووجِل يوجَل، ويَبِسَ ييبَس، وخاف يَخاف، وهاب يَهاب، وغيدَ يغيْدُ، وعَوِر يَعْوَر، ورَضي يرضىَ، وقَوِي يقْوى، وَوَجِيَ يوْجَى، وعَضَّ يَعضّ، وأمِن يأمَن، وسَئِم يَسْأم، وصَدِئ يَصْدأ.

ملاحظة :
لم يرد فى اللغة ما يجب كسر عينه فى الماضى والمضارع إلا أربعةَ عَشَرَ فعلاً، وهى: وثِقَ به، ووجِد عليه: أى حزِن، وورِث المال، وورِع عن الشبهات، وورِك: أى اضطجع، وورِم الجُرح وورِي المخ: أى اكتنز، ووعِق عليه: أى عَجِل، ووَفِق أمرَه: أى صادفه موافقًا، ووقِه له أى سمع ووكِم: أى اغتمَّ وولِىَ الأمرَ، ووَمِقَ: أى أحبّ ووريَ الزَّندُ يَرِي، إلا "وَرِي يَرِي" فيجوز فيه "وَرَى يَرِي" بفتح العين في الماضي وكسرِها في المضارع - وهو الأفصح..
وورَد اثنا عشر فعلا، تُكْسَر عينها فى الماضى، ويجوز الكسر والفتح فى المضارع، والثاني هو الأفصحُ والأولى وهى بَئِس، بالباء الموحدة، وحسِب، وَوَبِق: أى هلك، ووحِمَتِ الحُبْلىَ، ووحِرَ صدرُه، ووَغِر: أَى اغتاظ فيهما، وولِغ الكلب، وولِه، ووهِل، اضطرب فيهما، ويَئِسَ منه، ويبِس الغصن ونعِم ينعم.
وأما نحو: فَضِلَ يَفْضُلُ، يُرْوَى فيها الضمُّ، وهو شاذ. وذكر ابن عصفور هذا الفعل وعده شاذّاً أيضاً، وأضاف إليه: نَعِمَ يَنْعُمُ، وحَضِرَ يَحْضُرُ، ومِتَ تَمُوتُ - في لغة من يكسر الميم، ودِمْتَ تَدُومُ. أما ابن الحاجب فعد فَضِلَ يَفْضُل ونَعِمَ يَنْعُمُ من التداخل، وأضاف الرضيّ ما ذكره ابن عصفور.
وتكثُرُ في هذا الباب الأفعالُ الدَّالةُ على العِلَل والأحزان وأضدادِهما، نحو "سَقِمَ وحَزِنَ وفَرِحَ"، وما دلَّ على خُلُوٍّ أو امتلاءٍ، نحو "عَطِشَ وشَبِعَ" وتجيءُ الألوان والعُيوب والحِلى كلُّها عليه، نحو سوِدَ وعَرِجَ ودَعِجَ وفرِح وطرِب، وبَطِر وأشِر، وغَضِب وَحزِن، وكشبِع ورَوي وَسكِر، وكعطِش وظمِئ وصَدِي وهَيم، وكحَمِر وسودِ، وكعورِ وعمِش وجهِر وكغِيد وهَيف وَلمي. وقد جاء أدُمَ، وسَمُرَ، وعَجُفَ، وحَمُقَ، وخَرُقَ، وعَجُمَ، وَرَعُنَ، بالكسر والضمّ

3- وزن (فعل) بضم العين

وزنُ "فَعُلَ" بضمّ العين في الماضي

لا يكون مضارعهُ إلاّ مضمومَ العين، مثلُ شرُف يشرُف، وحسُن يحْسُن، ووسُم يوسُم، ويَمُن ييمُن، وأسُل يأسُل، ولؤُم يلؤُم، وجرُؤ يحْرُؤ، وسَرُوَ يَسْرُو. ولم يرد من هذا الباب يائي اللعين إلا لفظةُ هَيُؤَ: صار ذا هيئة. ولا يائيَّ، اللام وهو متصرف إلا نَهُو، من النُّهية، بمعنى العقل، ولا مضاعفًا إلا قليلاً، كشَرُرْت مثلثَ الراء، ولَبُبْت، بضم العين وكسرها، والمضارع تَلَبُّ بفتح العين لا غير.
ويأتي من هذا البا ما دلَّ على الغرائز والطبائع الثابتة، نحو "كرُمَ، وعَذُب الماءُ، وحَسُنَ، وشَرُفَ، وجَمُلَ، وقَبُحَ".
وكلُّ فعلٍ أردتَ التعجبَ به أو المدح، أو الذمَّ، حَوَّلتُهُ إلى هذا الباب، وإن لم يكن منه. نحو "كتُبَ الرجلُ سعيدٌ! " بمعنى "ما أكتبهُ! " تريدُ المدحَ والتعجب معاً. 

أوزان الأفعال الجزء الثاني



1- الوزن الأول وزن (فعَل) المفتوح العين

وزنُ (فَعَلَ) - المفتوح العين ككتبَ وجلسَ وفتحَ ويكون مضارعه، إما مضموم العين كيكتُبُ، وإما مكسورَها كيجلِسُ، وإما مفتوحَها كيفتَحُ.

الباب الأول بابُ (فَعَل يَفعُل) - بفتح العين في الماضي وضمها في المضارع -

يأتي منه غير مُطردٍ الصَّحيحُ السالمُ كنصرَ ينصرُ، والمهموزُ الفاء كأخذَ يأخذُ. ويَطَّرِدُ فيه الأجوفُ والناقصُ الواويّانِ، نحو "قالَ يقولُ ودعا يدعو"، والمضاعفُ المتعدّي، نحو "مَدَّهُ يَمدُّهُ". وشَذَّ (حَبَّهُ يَحبُّهُ) . وجاءَ منه بعضُ أفعالٍ لوجهين ووهي "بَتَّ الحبلَ يَبُتُّه، وعَلَّهُ يَعُلُّهُ ويعِلُّهُ، ونَمَّ الحديث يَنُمُّهُ وينِمُّهُ، وشَدَّ يَشُدُّهُ ويَشِدُّهُ ورَمَّهُ يَرمُّهُ ويَرِمُّهُ، وهَر الشيء يَهُرُّهُ ويَهِرُّهُ"، والمكسور منها شاذٌ في القياس.
وكلُّ فعلٍ تُريدُ به معنى الغلبّة والمفاخرة حوَّلْتَهُ إلى هذا الباب، وإن لم يكن منه، فتقول في "نَزلَ يَنزِلُ، وخَصَمهُ يخصِمُهُ، وعلِمهُ يَعلَمُهُ" "نازلني فَنَزَلتُهُ أنزُلُهُ، وخاصمني فَخصَمتُهُ، وعالمني فَعلَمتُهُ، أعلُمُهُ"، أي غالبني في ذلك، فغلبتُهُ فيه. إلا ما كان منه مثالاً واويًّا مسكورَ العين في المضارع كوعدَ يَعِدُ، أو أجوَفَ يائياً كباعَ يبيعُ، أو معتلَّ الآخر بالياءِ كرمى يرمي، فإنه يبقى على حاله في باب المغالبة.
 وحينئذ لا يكونُ إلا متعدياً، وإن كان في الأصل لازماً فمثل "قعد" لازمٌ، فإن قلت "قاعدَني فقعَدتُهُ أقعُدُهُ"، صار متعدياً.

الباب الثاني بابُ "فَعَلَ يَفعِلُ" بفتح العين في الماضي وكسرها في المضارع

وذلك نحو ضَرَبَ يضْرب، وجَلَسَ يَجْلِسُ، ووَعَدَ يَعِد، وباع يبيع، ورَمى يرمِي، ووَقى يقِى، وطَوَى يطْوي، وفرَّ يفِرُّ، وأتى يأتي، وجاء يجيء، وأبَر النخل يأبِره، وهَنَأ يهنيء، وَأوى يَأوي، ووَأى يَئي، بمعنى وعد.
 ويطرد فيه المثال الواويُّ، نحو "وثبَ يَثِبُ" (بشرط أن لا تكون لامُه حرفَ حلقٍ) وحروف الحلق ستة: الهمزة والهاء، والحاء والخاء، والعين والغين كوَضعَ يَضَعُ ووَقَعَ يَقَعُ ووسِعَ يَسعُ، ووَطِيءَ يَطَأُ"، والأجوف اليائيُّ، نحو "شابَ يَشيبُ". والمعتلُّ الآخر بالياءِ، نحو "قضى يقضي"، بشرط أن لا تكون عينه حرفَ حلقٍ "كسعى يَسعى، ونَعى المَيْتَ يَنعاه"، والمَضاعف اللازم، نحو فَرَّ يَفِرُّ" وما جاءَ على خلاف ذلك فهو مخالف القياس.

الباب الثالث بابُ "فَعَلَ يَفعَلُ" - بفتح العين في الماضي والمضارع

ولا يكون الفعل مفتوحَ العينِ في الماضي والمضارع إلا إذا كانت عينه أو لامُهُ حرفاً من أحرف الحلقِ، مثل "سألَ يَسألُ، وذهبَ يَذهَبُ، وجعلَ يجعلُ، وشغَلَ يَشغَلُ، وفتحَ يفتحُ، وذَهب يذْهَب، ويفَع، يَيْفَعُ، وَوَهَل يَوْهَل، وألَهَ يألَه، وسَأل يَسْأل، وَقَرأ يقرأُ. وشدَخَ يشدخُ".
وما جاء من هذا الباب بدون حرف حَلْقىّ فشاذّ، كأبَى يأبَى، وهَلَكَ يهْلك، فى إحدى لغتيه، أو من تدخل اللغات، كرَكَن يرْكن، وقَلَى يَقْلى: غير فصيح. وبَقَى يبقَى: لغة طيِّئ، والأصل كسر العين فى الماضى، ولكنهم قلبوه فتحة تخفيفًا، وهذا قياس عندهم. ويجوز في الأَوَّل "أبى يأبي" من باب "فَعَلَ يَفعِلُ" المفتوح العين في الماضي، المكسورها في المضارع .
ويجوز في الثالث "ركنَ يَركُنُ" بفتح العين في الماضي وضمها في المضارع، و"رَكِنَ يَركَنُ" بكسرِها وفتحها في المضارع.
ووجودُ حرفِ الحلقِ في فعلٍ لا يوجبُ فتحَ عينه في الماضي والمضارع، فمثلُ "دَخَلَ يَدخُلُ، ورَغِبَ يرغبُ، وبغى يبغي، وسَمعَ يَسمعُ، ونَبُهَ ينبُهُ" وغيرها، ليست من هذا البابِ، معَ وجودِ حرف الحلقِ في مُقابل عينها أو لامها.

أوزان الأفعال الجزء الأول


أَوزان الأَفعال

للماضي من الأفعال خمسةٌ وثلاثون وزناً. ثلاثةٌ منها للثُّلاثيّ المجرَّد، واثنا عشر للثلاثيّ المزيد فيه، وواحدٌ للرباعي المجرَّد، وسبعةٌ للمُلحَق به، وثلاثةٌ للرباعي المزيد فيه، وتسعةٌ للمُلحق به.

أَوزان الثلاثي المجرد

للماضي من الثلاثيّ المجرَّد ثلاثةُ أوزان "فَعَلُ وفَعِلَ وفَعُلَ".

يتبع في الجزء الثاني

أحداث رمضان بعد الهجرة الجزء الرابع


14 اعتكافه عشرين يوما في رمضان

إنه اعتكف في رمضان من السنة العاشرة عشرين يوما، بينما كان لا يعتكف إلا عشرة أيام فحسب، وتدارسه جبريل القرآن مرتين، وقال في حجة الوداع: «إني لا أدري لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا بهذا الموقف أبدا» ، وقال وهو عند جمرة العقبة: «خذوا عني مناسككم، فلعلي لا أحج بعد عامي هذا» ، وأنزلت عليه سورة النصر في أوسط أيام التشريق، فعرف أنه الوداع، وأنه نعيت إليه نفسه.
15جوده في رمضان

 وكان من صفة الجود والكرم على ما لا يقادر قدره، كان يعطي عطاء من لا يخاف الفقر، قال ابن عباس: كان النبيّ صلى الله عليه وسلم أجود الناس، وأجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان جبريل يلقاه في كل ليلة من رمضان، فيدارسه القرآن، فلرسول الله صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة. وقال جابر. ما سئل شيئا قط فقال: لا.

أحداث رمضان بعد الهجرة الجزء الثالث


13 إسلام وفد ثقيف

- كانت وفادتهم في رمضان سنة 9 هـ. بعد مرجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من تبوك. وقصة إسلامهم أن رئيسهم عروة بن مسعود الثقفي جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد مرجعه من غزوة الطائف في ذي القعدة سنة 8 هـ قبل أن يصل إلى المدينة، فأسلم عروة، ورجع إلى قومه، ودعاهم إلى الإسلام- وهو يظن أنهم يطيعونه، لأنه كان سيدا مطاعا في قومه، وكان أحب إليهم من أبكارهم- فلما دعاهم إلى الإسلام رموه بالنبل من كل وجه حتى قتلوه، ثم أقاموا بعد قتله أشهرا، ثم ائتمروا بينهم، ورأوا أنه لا طاقة لهم بحرب من حولهم من العرب- الذين كانوا قد بايعوا وأسلموا- فأجمعوا أن يرسلوا جلا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكلموا عبد ياليل بن عمرو، وعرضوا عليه ذلك فأبى، وخاف أن يصنعوا به
إذا رجع مثل ما صنعوا بعروة، وقال: لست فاعلا حتى ترسلوا معي رجالا، فبعثوا معه رجلين من الأحلاف وثلاثة من بني مالك، فصاروا ستة فيهم عثمان بن أبي العاص الثقفي، وكان أحدثهم سنا.
فلما قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ضرب عليهم قبة في ناحية المسجد، لكي يسمعوا القرآن، ويروا الناس إذا صلوا، ومكثوا يختلفون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو يدعوهم إلى الإسلام، حتى سأل رئيسهم أن يكتب لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم قضية صلح بينه وبين ثقيف.
يأذن لهم فيها بالزنا وشرب الخمور وأكل الربا، ويترك لهم طاغيتهم اللات، وأن يعفيهم من الصلاة، وألايكسروا أصنامهم بأيديهم، فأبى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقبل شيئا من ذلك، فخلوا وتشاوروا، فلم يجدوا محيصا عن الإستسلام لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فاستسلموا وأسلموا، واشترطوا أن يتولى رسول الله صلى الله عليه وسلم هدم اللات، وأن ثقيفا لا يهدمونها بأيديهم أبدا، فقبل ذلك، وكتب لهم كتابا، وأمر عليهم عثمان بن أبي العاص الثقفي، لأنه كان أحرصهم على التفقه في الإسلام وتعلم الدين والقرآن. وذلك أن الوفد كانوا كل يوم يغدون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويخلفون عثمان بن أبي العاص في رحالهم، فإذا رجعوا وقالوا بالهاجرة عمد عثمان بن أبي العاص إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاستقرأه القرآن، وسأله عن الدين، وإذا وجده نائما عمد إلى أبي بكر لنفس الغرض، (وكان من أعظم الناس بركة لقومه في زمن الردة، فإن ثقيفا لما عزمت على الردة قال لهم: يا معشر ثقيف كنتم آخر الناس إسلاما، فلا تكونوا أول الناس ردة، فامتنعوا على الردة، وثبتوا على الإسلام).
ورجع الوفد إلى قومه فكتمهم الحقيقة، وخوفهم بالحرب والقتال، وأظهر الحزن والكابة، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم سألهم الإسلام وترك الزنا والخمر والربا وغيرها وإلا يقاتلهم، فأخذت ثقيفا نخوة الجاهلية، فمكثوا يومين أو ثلاثة يريدون القتال، ثم ألقى الله في قلوبهم الرعب، وقالوا للوفد: ارجعوا إليه فأعطوه ما سأل، وحينئذ أبدى الوفد حقيقة الأمر، وأظهروا ما صالحوا عليه، فأسلمت ثقيف.
وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم رجالا لهدم اللات، أمر عليهم خالد بن الوليد، فقام المغيرة بن شعبة، فأخذ الكرزين وقال لأصحابه: والله لأضحكنكم من ثقيف. فضرب بالكرزين، ثم سقط يركض، فارتج أهل الطائف، وقالوا: أبعد الله المغيرة، قتلته الربة، فوثب المغيرة فقال: قبحكم الله، إنما هي لكاع حجارة ومدر، ثم ضرب الباب فكسره، ثم علا أعلى سورها، وعلا الرجال فهدموها وسووها بالأرض حتى حفروا أساسها، وأخرجوا حليها ولباسها، فبهتت ثقيف، ورجع خالد مع مفرزته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بحليها وكسوتها، فقسمه رسول الله صلى الله عليه وسلم من يومه، وحمد الله على نصرة نبيه وإعزاز دينه.

اختصارا من الرحيق المختوم للمباركفوري

أحداث رمضان بعد الهجرة الجزء الثاني


9 خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مكة مجاهدا

ولعشر خلون من شهر رمضان المبارك سنة 8 هـ غادر رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة متجها إلى مكة، في عشرة آلاف من الصحابة رضي الله عنهم واستخلف على المدينة أبا رهم الغفاري.

10 مغادرته من مر الظهران في طريق مكة

وفي هذا الصباح- صباح يوم الأربعاء للسابع عشر من شهر رمضان سنة 8 هـ- غادر رسول الله صلى الله عليه وسلم مر الظهران إلى مكة،
11 كسر صنم عزى بعد الفتح

ولما اطمأن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الفتح بعث خالد بن الوليد إلى العزى، لخمس ليال بقين من شهر رمضان (سنة 8 هـ) ليهدمها، وكانت بنخلة، وكانت لقريش وجميع بني كنانة، وهي أعظم أصنامهم، وكان سدنتها بني شيبان، فخرج إليها خالد في ثلاثين فارسا حتى انتهى إليها، فهدمها، ولما رجع سأله رسول الله صلى الله عليه وسلم «هل رأيت شيئا؟» قال: لا قال: فإنك لم تهدمها» ، فارجع إليها فاهدمها، فرجع خالد متغيظا قد جرد سيفه، فخرجت إليه إمرأة عريانة سوداء ناشزة الرأس، فجعل السادن يصيح بها، فضربها خالد فجزلها باثنتين، ثم رجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره، فقال: نعم، تلك العزى، وقد أيست أن تعبد في بلادكم أبدا.

12 عودته من غزوة تبوك
في رجب سنة 9 هـ
وكان خروجه صلى الله عليه وسلم إلى تبوك في رجب وعوده في رمضان، واستغرقت هذه الغزوة خمسين يوما. أقام منها عشرين يوما في تبوك. والبواقي قضاها في الطريق جيئة وذهوبا.

اختصارا من الرحيق المختوم للمباركفوري