الثلاثاء، 8 مايو، 2012

نية الاغتراف


واختلف العلماء في نية الاغتراف ، ونظم ابن المقري القائلين بعدم وجوبها فقال :
أوجب جمهور الثقات الظراف       عند التوضي نية الاغتراف
من بعد غسل الوجه من يلغها        فماؤه مستعمل بالخلاف
ووافق الشاشي ابن عبد السلام      في تركها والبغوي ذو العفاف
وابن العجيل الحبر أفتى على                  إهمالها والحبر فتواه كاف
واختاره الغزالي والمزجد. قال أبو مخرمة : فلا يشدد العالم على العامي بل يفتيه بعدم وجوبها.[1]
قال السبكي لم يقم دليل على طلب نية الاغتراف اذا كان الوضوء أو الغسل من اناء مفتوح خلافا لمن زعم ذلك وقال : ان لم ينو الاغتراف أو الغسل وبعد غسل الوجه فى الوضوء ، صار الماء مستعملا لا يتطهر به بل يدل على عدم طلبها حديث عبد الله بن زيد بن عاصم أنه قيل له : توضأ لنا وضوء رسول الله صلى الله عليه وعلى له وسلم ،فدعا باناء فأكفأ منه على يديه ثلاثا فغسلهما ، ثم أدخل يده واستخرجها فمضمض واستشق من كف واحدة ، ففعل ذلك ثلاثا . ثم أدخل يده فاستخرجها فغسل وجهه ثلاثا . ثم أدخل يده فاستخرجها فغسل يديه الى المرفقين مرتين مرتين . ثم أدخل يده فاستخرجها فمسح برأسه فأقبل بيديه وأدبر . ثم غسل رجليه إلى الكعبين ثم قال : هكذا كان وضوء رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم . أخرجه الشيخان وأحمد ، وهذا لفظه.
فترى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كرر الاغتراف من الإناء ، فأتم وضوءه . وكذلك أصحابه رضى الله عنهم . ولم ينقل عنهم أن إدخال اليد فى الإناء بلا نية اغتراف يصيره مستعملا لا يصح التطهير به[2]
قال الحافظ في الفتح : عن عبد الله بن عمر أنه قال كان الرجال والنساء يتوضئون في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم جميعا
وفيه دليل على أن الاغتراف من الماء القليل لا يصيره مستعملا لأن أوانيهم كانت صغارا كما صرح به الشافعي في الأم في عدة مواضع.
قال النووي :قال صاحب التتمة ومن اصحابنا من قال لا يصير مستعملا لانه لا يقصد من حيث العادة غسل اليد وانما يجعلها آلة فتصير كقصد الاغتراف فعلى هذا يجب غسل اليد بعد هذا قال والمحدث بعد غسل الوجه كالجنب والله أعلم


[1] بغية المسترشدين للباعلوي
[2] الدين الخالص  أو إرشاد الخلق إلى دين الحق وهو آخر كتاب وضع أصله الشيخ: محمود محمد خطاب السّبكى

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق